محمد بن طولون الصالحي
496
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
الأوّل : أن يلي الاستفهام ، نحو " أضارب أنت عمرا " . الثّاني : أن يلي حرف النّداء ، نحو " يا طالعا جبلا " ، والظّاهر أنّ هذا اسم اعتمد على موصوف ، لأنّ التّقدير : يا رجلا طالعا جبلا ، وليس حرف النّداء ممّا " 1 " يقرّب من الفعل ، لأنّه خاص بالاسم " 2 " . الثّالث : أن يلي نفيا ، نحو " ما ضارب أنت زيدا " . الرّابع : أن يكون " 3 " صفة لموصوف ، نحو " مررت برجل ضارب عمرا " ، وفي ضمن ذلك : الحال ، لأنّها صفة في المعنى ، نحو " جاء زيد راكبا فرسا " . الخامس : أن يكون مسندا ، وشمل : الخبر ، وما أصله الخبر ، نحو " زيد ضارب عمرا " ، و " إنّ زيدا ضارب عمرا " ، و " كان زيد ضاربا عمرا " ، و " ظننت زيدا ضاربا عمرا " ، لأنّ اسم الفاعل في هذه المثل كلّها مسند " 4 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وقد يكون نعت محذوف عرف * فيستحقّ العمل الّذي وصف / يعني : أنّ اسم الفاعل يأتي معتمدا على موصوف محذوف ، فيستحقّ العمل ، كما يستحقّه ما هو صفة لمذكور " 5 " ، كقول الشّاعر : " 149 " - كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
--> ( 1 ) في الأصل : من . انظر شرح المكودي : 1 / 211 . ( 2 ) انظر التصريح على التوضيح : 2 / 66 ، شرح المكودي : 1 / 211 ، ارتشاف الضرب : 3 / 183 . ( 3 ) في الأصل : تكون . انظر شرح المكودي : 1 / 211 . ( 4 ) واعتماد اسم الفاعل على ما ذكر شرط في صحة عمله عند جمهور البصريين ، وذهب الأخفش والكوفيون إلى أنه لا يشترط ذلك . انظر ارتشاف الضرب : 3 / 184 ، شرح المرادي : 3 / 16 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 194 ، شرح الأشموني : 2 / 294 ، التصريح على التوضيح : 2 / 66 ، الهمع : 5 / 81 ، شرح ابن عصفور : 1 / 553 . ( 5 ) في الأصل : لمذكر . انظر شرح المكودي : 1 / 212 . ( 149 ) - من البسيط للأعشى ميمون من قصيدته المشهورة في ديوانه ( 46 ) ، التي أولها : ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ويروي : " ليوهيها " بدل " ليوهنها " كما يروى : " ليفلقها " بدل " ليوهنها " ، والوعل : تيس الجبل . والمراد بالبيت : أنك تكلف نفسك ما لا تصل إليه ويرجع ضرره عليك . والشاهد في قوله : " كناطح " فإنه اسم فاعل عمل عمل فعله لاعتماده على موصوف مقدر ، والتقدير : كوعل ناطح ، والاعتماد على الموصوف المقدر كالاعتماد على الموصوف الظاهر . انظر المكودي مع ابن حمدون : 1 / 212 ، التصريح على التوضيح : 2 / 66 ، شرح الكافية -